شريان الحياة: فهم الأنواع الشائعة لفقر الدم وتحديد أسبابها من فحص الدم

إن التحليل الكيميائي للدم قد يكون طريقة مفيدةً جداً لتحديد ما يحتاجه الناس لتحسين صحتهم, وسبب الأعراض والمشاكل التي يتعرض لها المرضى. وقد لاحظت أن الكثير من ممارسي العلاج الطبيعي لا يعرفون إلّا القليل عن فحص الدم الشامل ومعاني فحوصاته وكيفية تفسيره وربط المتغيرات ببعضها لاستنتاج أسباب المشاكل الموجودة في الدم.

ومجرد معرفة معاني كل فحص على حده لوحده دون معرفة العلاقة وكيفية ربط المعاني ببعضها لا يعطي لصاحبه القدر الكافي من المعرفة اللازمة ليكون مؤهلاً لقراءة فحوصات الدم وإعطاء النتيجة الشافية, ففحص الدم الشامل يُقرأ بكل متغيراته ويُفسّر كوحدة واحدة. لذا قررت كتابة سلسلة مقالات لشرح فقر الدم وكيفية معرفة اسبابه من الجزء الأول من فحص الدم الشامل “جزء خلايا الدم الحمراء

فقر الدم يعرف بالحالة التي يكون فيها عدد خلايا الدم الحمراء الطبيعية غير كافي أو الحالة التي يكون فيها كمية الهيموغلوبين في خلايا الدم الحمراء الموجودة قليل بشكل غير طبيعي, أو كليهما.

والأعراض الشائعة لفقر الدم هي: الضعف والتعب والدوخة وتهيج الطبع وقصر النفس و الإكتئاب ووجع الصدر واضطراب نسق ضربات القلب و الإحساس بالبرد في الأطراف وضعف التركيز وتقلصات ربلة الساق (Calf) والشعور بالحاجة لأكل الثلج أو أشياء أخرى غير غذائية (Pica).

عندما يقل الأكسجين المحمول عبر جهاز الدروان عقب نزيف خلال عملية جراحية مثلاً فإن الأعراض تسوء بسرعة فقد يؤثر على الأعضاء الحساسة كالدماغ مما ينتج هبوطاً حاداً في ضغط الدم ثم صدمة (Shock) ثم فشل قلبي وتدمير الأعضاء فالموت.

ولكنها عندما تتطور على نحو بطي مثل الحالات المزمنة والأمراض واستعمال بعض أنواع الأدوية لمدة طويلة, مع مرور الوقت من فقر الدم المزمن يتطلب هذا من القلب ضخ كميات أكبر من الدم مما ينتج ما يسمى بتضخم البطين (Left Ventricular Hypertrophy) الأيسر ثم مشاكل نقص التروية للقلب ثم الإحتشاء القلبي وينتهي الموضوع بتوق القلب المفاجئ (Sudden Cardiac Arrest).

لإنتاج والحفاظ على العدد الطبيعي من خلايا الدم الحمراء (Erythropoesis) خلال أي وقت, هنالك نظامين يتفاعلان بشكل متناسق لفعل ذلك هما: نخاع العظم والكلية. في الجسم الصحي, فإن خلايا الدم الحمراء الناتجة من خلايا جذعية في نخاع العظم خلال مدة من 5 إلى 7 أيام والتي تخرج منه إلى جهاز الدوران مباشرة فأمامها 120 يوماً بالمعدّل قبل أن يتم تدميرها وإستبدالها بأخرى جديدة. وبينما ينخفض عدد خلايا الدم الحمراء بشكل دوري ويصبح نقل الأكسجين أقل فاعلية, يتم تحفيز الكلية بنقص الأكسجين النسبي (Relative Hypoxia) خلال الدورة لتنتج هرمون الإرثروبويتين (Erythropoietin) والذي بدورهِ يحفز نخاع العظم لإنتاج أعداد جديدة من خلايا الدم الحمراء. وآالية التغذية الراجعة هذه بين نخاع العظم والكلية ضرورية لأن تكون الأمور طبيعية.

الأسباب الرئيسية لفقر الدم هي:

1. نزيف الدم (= فقدان الحديد):

الإصابات والصدمات؛ نزيف الجهاز الهضمي؛ نزف العمليات الجراحية؛ هيموفيليا؛ نزف الحيض الشديد؛ المخاض والولادة؛ استعمال الأدوية.

2. قلة إنتاج خلايا الدم الحمراء:

فشل كلوي مزمن؛ سرطان؛ العلاج بالإشعاع والكيميائي؛ أمراض وراثية؛ الإلتهابات والإنتانات المزمنة؛ نقص فيتامينات؛ نقص حديد؛ مشاكل نخاع العظم.

3. تسارع تدمير خلايا الدم الحمراء:

الذئبة الحمامية الجهازية (SLE)؛ فقر الدم المنجلي؛ تكوّر الخلايا الحمراء الوراثي؛ مشاكل المناعة الذاتية؛ ثلاسيميا؛ إلتهابات الكبد؛ تفاعلات نقل الدم.

النساء معرضات لفقر الدم أكثر من الرجال بنسبة (2:1) بسبب الحمل والدورة الشهرية وفقدان الدم خلالهما ونقص الفيتامينات والتغيرات في حجم السوائل في الجسم خلال الحمل. وتكون نسبته أكبر أيضاً عند كبار السن وسيئوا التغذية وكبار السن والنباتيون والذين يأخذون بعض الأدوية مثل مضادات الألتهاب غير السترويدية والأسبرين والوارافين (المميع للدم) التي تزيد من نسبة حدوث النزيف المعوي.

هنا سأقف لشرح مبسط لمعاني فحص الدم الشامل لخلايا الدم الحمراء لأننا سنستعملها في الشرح التالي, فيجب التذكير بها ثم العودة لأنواع فقر الدم وتأثيرها في الفحوصات

فحص الدم الشامل (Complete Blood Count “CBC”)

  1. نسبة الهيموغلوبين (Hb): الذكور 14-16 مغ/دل أناث: 12-14 مغ/دل
  2. نسبة حجم الخلايا الحمراء (الهيماتوكريت) (Ht, PCV): الذكور: 38-42 % اناث: 38-40 %
  3. عدد الخلايا الحمراء:
  4. متوسط حجم الخلية الحمراء (MCV):
  5. متوسط هيموغلوبين الخلية الحمراء (MCH):
  6. تركيز الهيموغلوبين في الخلايا الحمراء (MCHC):
  7. نسبة تباين حجوم الخلايا الحمراء (RDW) (%): من 11-15 %

أنواع فقر الدم: هي ثلاثة أنواع

  • فقر الدم صغير الخلايا (Microcytic):

نقص الحديد هو أكبر مسبب لفقر الدم في العالم. المنظِّم لمخازن الحديد في الجسم هو امتصاص الحديد في الجزء الصائم (Jejunum) من الأمعاء الدقيقة فإذا كان الجسم بحاجة له يتم أمتصاصه من الطعام ويخرج من الجسم عن طريق نزف الدم. يتعزز أمتصاص الحديد بالوسط الحمضي المتمثل في حمض المعدة, يزيد بوجود فيتامين سي (حمض الإسكوربيك) ويثبّط بالكالسيوم والألياف والنخالة والحبوب والقهوة والشاي وبعض الأدوية مثل مضادات الحموضة ومثبطات الهستامين وقناة البروتون., إذاً فنقص الحديد ينتج من حالات النزف المعوي الخفي والنزف المزمن والحمل والدورة الشهرية والتبرع بالدم وفي الحالات التي ينخفض فيها الأمتصاص المعوي أو قلة الحديد في الطعام أو زيادة مثبطات أمتصاص الحديد.

إن إنتاج خلايا دم حمراء جديدة يحتاج إلى وجود الحديد لتكوين الهيموغلوبين. ولأن أغلب الحديد يتواجد في الدم في جهاز الدوران فنقص الحديد يؤدي إلى إنتاج خلايا دم حمراء ذات حجم (MCV في الفحص) صغير. إن الإنخفاض في الMCV (أقل من 80 فيمتوليتر) في فحص الدم الشامل هو السمة المميزة لفقر الدم صغير الخلايا (Microcytic) مثل فقر الدم الناتج من قلة الحديد. الفحوصات المخبرية الأخرى الدالة على نقص الحديد تشمل فحص مستوى الحديد في مصل الدم وكمية الحديد المخزّن (Ferritin) الذين يكونان منخفضين عادةً, وفحص مجموع قدرة الحديد على الإرتباط (total iron-binding capacity) ومستوى بروتين نقل الحديد (ترانسفرّين Transferrin) الذان يكونان في زيادة عادةً. فحص نزف الدم الخفي في البراز (fecal occult blood test) قد يكون مفيداً لإستبعاد النزيف المعوي المزمن. ويجب القيام بالتشخيص التفريقي لفقر الدم صغير الخلايا ويشمل فقر الدم حديدي الآرومات (Sideroblastic Anemia) الناتج عن مشاكل نخاع العظم, والثلاسيميا وفر الدم المرتبط بالأمراض المزمنة والتسمم بالرصاص (Lead Poisoning). العلاج نقص الحديد يشمل مكملات الحديد الغذائية اليومية وعلاج أسباب نزف الدم إن وجدت.

  • فقر الدم كبير الخلايا (Macrocytic):

أهمم المسببات لهذا النوع من فقر الدم, بحيث تكون قيمة متوسط حجم الخلية الحمراء (MCV) أكبر من 100 فيمتوليتر, هو نقص الفيتامين (ب 12, الكوبالامين) أوالفيتامين (ب9, حمض الفوليك) أو كليهما معاً. في مطلع سنة 1998م وكاستجابة للأبحاث التي أظهرت في ذلك الوقت العلاقة بين نقص الفيتامين (ب9, حمض الفوليك) وعيوب الأنبوب العصبي الولادية (neural tube birth defects) فقد قررت عدد من الدول البدء بإضافة الفيتامين (ب9, حمض الفوليك) إلى الحبوب والخبز والمعكرونة والطحين والأرز ووجبات الذرة والمنتجات الأخرى من الحبوب, لذا في أيامنا هذه إن حصول حالات نقص الفيتامين (ب9, حمض الفوليك) نادرةٌ جداً, بينما يتواجد فيتامين (ب 12, الكوبالامين) فقط في البروتينات الحيوانية كلحوم البقر والأسماك والدواجن ومنتجات الألبان والبيض, وبما أن المكان الرئيسي لتخزين الفيتامين (ب12) هو الكبد فيعتبر مصدراً غنياً لهذا الفيتامين عند أكله.

إن الفيتامينين (ب12 و ب9) ضروريان لتصنيع المادة الوراثية (DNA), لذا وفي حالة عدم وجود الكميات الكافية من هذين العنصرين المهمين لن تستطيع خلايا الدم الحمراء إنتاج المادة الوراثية (DNA) بالسرعة المطلوبة لتنقسم في الوقت المناسب خلال نموها, مما ينتج عدد غير كافي من خلايا الدم الحمراء كبيرة الحجم وغير ناضجة وتفتقر إلى الكمية الكافية من الهيموغلوبين, فتكون قراءات الهيموغلوبين (Hb) ونسبة حجم الخلايا الحمراء (Ht) منخفضتين. والنقص في هذين الفيتامينين قد يحدث كنتيجة لعدم أخذ الكمية الكافية منها في الطعام أو لمشاكل في إمتصاصهما في الجهاز المعوي.

الأنيميا الخبيثة (Pernicious Anemia) هي نوع من فقر الدم كبير الخلايا (Macrocytic) ويصيب 2% من الناس, تحدث بسبب خلل مناعة ذاتية وراثي (Autoimmune Disorder) بحيث ينتج الجسم أجسام مضادة للعامل الداخلي (Intrinsic Factor) الضروري لأمتصاص الفيتامين (ب12). وهنالك 11 سبباً آخر لضعف أمتصاص الفيتامين (ب12) ومنها: إلتهاب المعدة الضموري وعمليات السمنة الجراحية التي يتم فيها أزالة جزء من المعدة أو الأمعاء الدقيقة ومنها أيضاً الأمراض المعوية وإدمان الكحول وعدم إخذ الكمية الكافية من البروتينات الحيوانية كما في الحمية النباتية وأستخدام مضادات الحموضة.

هناك أهمية كبيرة للكشف عن نقص الفيتامين (ب12) بسبب نتائجه المدمرة: فقد يسبب عدم تصحيح نقص الفيتامين (ب12) إلى إعتلال عصبي طرفي يتمثل بأزالة الميالين المغلف لها مما يسبب تشوش حسّي (Paresthesia) في اليدين والقدمين ويسبب تدمير لا رجعة فيه للمادة البيضاء في النخاع الشوكي والدماغ بالإضافة إلى خفقان في القلب والتعب ومشاكل أدراكية وحتى الخرف لكبار السن. لكن الكشف عن الفيتامين (ب12) معقد نوعاً ما, فقد يكون النقص موجوداً لسنوات قبل ظهور الأعراض على الدم. وقد يبقى غير ملحوظ أيضاً بسبب المستويات العالية من الفيتامين (ب9) الذي يصحح خلل فقر الدم كبير الخلايا فيخفي بفعالية نقص الفيتامين (ب12), الأمر الذي يسمح باستمرار المشكلة دون كشفها. عندما تكون قراءة الفيتامين (ب12) في مصل الدم في حدودها الدنيا و/ أو كان يعاني المريض من الأعراض فيجب القيام بفحوصات تأكيدية للدم وتشمل الفوليت والهوموسيستين (Hcy) وحمض الميثيلمالونيك (MMA) في مصل الدم. ويمكن أيضاً فحص وجود أجسام مضادة للعامل الداخلي في حال كانت الأنيميا الخبيثة محتملة. والتشخيص التفريقي لنقص الفيتامينين (ب12 و ب9) يشمل قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism) ومشاكل الكبد والطحال وادمان الكحول المزمن. والعلاج يشمل مكملات غذائية مع الطعام لزيادة الفيتامينات وفي حال وحود الأنيميا الخبيثة فيتم أخذ حقن الفيتامين (ب 12) مدى الحياة.

  • فقر الدم طبيعي حجم الخلايا (Normocytic):

قد يحدث فقر الدم أيضاً بحيث يكون حجم خلية الدم الحمراء (MCV) ضمن الحدود الطبيعية (أي بين 80 إلى 100 فيمتوليتر), هذه الحالة التي يكون فيها عدد خلايا الدم الحمراء منخفضاً وبالتالي إنخفاض الهيموغلوبين تسمى فقر الدم الطبيعي حجم الخلايا (Normocytic) بسبب المتوسط الطبيعي لحجوم خلايا الدم الحمراء على الرغم مما سبق.

أهم أسباب فقر الدم طبيعي حجم الخلايا هي تلك المتعلقة بالأمراض المزمنة أو حالات فقر الدم المفاجئ مثل ما يحدث في العمليات الجراحية. إن زيادة حجم سوائل الدم (Fluid Overload) كما في حالات زيادة كمية السوائل الوريدية (IV Fluids) والاستهلاك الزائد من الصوديوم وزيادة عملية استرجاع الماء (Water Retention) في الكليتين وفي حالة الحمل فإنها تخفّض قيمة نسبة حجم خلايا الدم الحمراء (الهيماتوكريت) وبالتالي ظهور أعراض فقر الدم. وقد يحدث هذا النوع من فقر الدم أيضاً كنتيجة لنقص الفيتامين ب 2 (الرايبوفلافين) أو الفيتامين ب 6 (بيروكسيدين) وبما أنهما موجودان في الحبوب المدعّمة بهما بالإضافة إلى المنتجات الحيوانية والحليب فإن نقصهما نادر الحدوث. وبشكل عكسي, فالمرضى الذين يأخذون كميات كبيرة من الفيتامين ب 6 (بيروكسيدين) كعلاج لمتلازمة النفق الرسغي (Carpal Tunnel Syndrome) يضعون أنفسهم في خطر التسمم بهذا الفيتامين الذي قد يتسبب بأعراض عصبية طرفية دائمة.

بعض المرضى قد يعانون من فقر دم طبيعي الخلايا ظاهرياً, أي أنهم يكونون في الحقيقة تحت تأثير نوعي فقر الدم صغير الخلايا وكبير الخلايا بشكل متزامن, الأمر الذي قد يحدث في حالة نقص الحديد والفيتامين ب12 في وقت واحد, الأمر الذي يعدّل المعدّل العام لحجم خلايا الدم الحمراء (MCV) إلى الحدود الطبيعية. فعندما يشك المعالج بأعراض وتاريخ المريض بهذه الحالة من فقر الدم فيتوجب فحص نسبة تباين حجوم الخلايا الحمراء (RDW) في فحص الدم الشامل (CBC) فعندما تكون قراءة هذا الفحص مرتفعة (أعلى من 15%) فيدل هذا على أن هنالك تباين مرتفع غير طبيعي ين حجوم خلايا الدم الحمراء.

وقد نرى فقر الدم طبيعي حجم الخلايا شكل متكرر في المرضى الذين يعانون من الفشل الكلوي المزمن, حيث أن 60% منهم يعانون من فقر الدم مع الوقت. فبينما تتدمر الكلية بشكل مستمر, تبدأ الندوب بالظهور داخل الكلية وتموت الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإرثروبويتين, الأمر الذي يحدث عادةً في المرحلة الثالثة من الفشل الكلوي عندما يهبط الترشيح الكبيبي (Glomerular Filtration) تحت ال 60 مل/ دقيقة. وعندما تصبح خلايا الكلية غير قادرة على إنتاج الإرثروبويتين فلن يستقبل نخاع العظم الأشارة الكافية لإنتاج العدد الكافي من خلايا الدم الحمراء. الأمر الذي ينتج فقر دم يعيق قدرة الفرد على المشاركة في النشاطات اليومية ونوعية الحياة (QOL). وعندما تتدمر بشكل كلّي فيجب البدء بعلاج دائم يتضمّن حقن من الإرثروبويتين الإنساني لتحفيز إنتاج خلايا الدم الحمراء للإبقاء على حياة المريض. والنموذجين المخلّقين من الإرثروبويتين المتوفرين حالياً هما الأبويتين ألفا (Epoetin Alfa) المسمّى (بروكريت Procrit) والداربيبويتن (Darbepoetin) المسمّى (آرانيسب Aranesp) الذان يعطيان بناءً على مستويات هيموغلوبين المريض إمّا أسبوعياً أو مرتين شهرياً أو مرة شهرياً. وسيحتاج المريض إلى مكملات الحديد بسبب زيادة إستهلاك الحديد المصاحب لعلاج الأرثروبويتين البديل. وإذا كانت مخازن الحديد منخفضة بوجود الفشل الكلوي المزمن فيظهر فحص المريض وجود فقر الد صغير الخلايا بدلاً من طبيعي الخلايا. وعندما ينخفض مستوى الهيموغلوبين عن 8 غ/ ديسلتر فقد يكون نقل الدم (Transfusion) ضرورياً, مع أنه عادةً ما يستخدم نقل الدم فقط في حالات فقد الدم الشديد بعد الأصابة أو العمليات الجراحية بسبب التفاعلات التحسسية والحمى وتدمير الرئتين والتفاعلات المناعية المحتملة.

فقر الدم في لمحة: الملخص

عندما يظهر المريض أعراضاً مثل الضعف والتعب والشحوب والدوخان وانخفاض ضغط الدم الوضعي (Postural Hypotension) وقلّة تحمّل التمارين فيجب على المعالج أخذ فقر الدم بعين الإعتبار. فحص الدم الحقيقي هو فحص الدم الشامل (CBC) الذي سيساعد على التحديد فيما إذا ما كان هنالك فقر دم أم لا ونوعه. القياسات المهمة في فحص الدم الشامل (CBC) تشمل متوسط حجم الخلية الحمراء (MCV) ومتوسط هيموغلوبين الخلية الحمراء (MCH) وتركيز الهيموغلوبين في الخلايا الحمراء (MCHC).

عادةً ما يعطي فقدان الدم المزمن نتائجاً مطابقاً لفقر الدم الناتج عن نقص الحديد. في الحقيقة, المرضى المشخصين بنقص الحديد ينصحون للبحث عن أسباب فقدان الدم المزمن (مثل النزيف المعوي والدم مع البول والفشل الكلوي المزمن).

وللتفريق بين نقص الفيتامينين (ب12 و ب9) فمن المهم مقارنة ال(MMA) وال(Hcy) لتحديد مكان النقص. وتحديد عدد خلايا الدم الحمراء غير الناضجة (Reticulocytes) المحررة مؤخراً من نخاع العظمقد يكون مفيداً في تحديد فيما إذا كان السبب هو فقدان الدم أم تسارع تدمير خلايا الدم الحمراء فعندما يكون منخفضاً فيعكس ذلك وجود مشاكل في نخاع العظم الأمر الذي قد يتطلّب أخذ خزعة منه لتحديد سبب المشكلة.

التغيرات الشائعة في قيم فحص الدم الشامل المصاحبة لفقر الدم:

نقص الحديد:

  • نسبة الهيموغلوبين (Hb): منخفضة
  • متوسط حجم الخلية الحمراء (MCV): منخفض
  • متوسط هيموغلوبين الخلية الحمراء (MCH): منخفض
  • تركيز الهيموغلوبين في الخلايا الحمراء (MCHC): منخفض

فقدان الدم المزمن:

  • نسبة الهيموغلوبين (Hb): منخفضة
  • متوسط حجم الخلية الحمراء (MCV): منخفض
  • متوسط هيموغلوبين الخلية الحمراء (MCH): منخفض
  • تركيز الهيموغلوبين في الخلايا الحمراء (MCHC): منخفض

فقدان الدم الشديد (المفاجئ):

  • متوسط حجم الخلية الحمراء (MCV): طبيعي
  • متوسط هيموغلوبين الخلية الحمراء (MCH): طبيعي
  • تركيز الهيموغلوبين في الخلايا الحمراء (MCHC): طبيعي

نقص الفيتامين ب12:

  • نسبة الهيموغلوبين (Hb): منخفضة
  • نسبة حجم الخلايا الحمراء (الهيماتوكريت): منخفضة
  • متوسط حجم الخلية الحمراء (MCV): مرتفع
  • متوسط هيموغلوبين الخلية الحمراء (MCH): مرتفع
  • تركيز الهيموغلوبين في الخلايا الحمراء (MCHC): طبيعي
  • حمض الميثيلمالونيك (MMA): مرتفع
  • الهوموسيستين (Hcy): مرتفع

نقص الفيتامين ب9:

  • نسبة الهيموغلوبين (Hb): منخفضة
  • نسبة حجم الخلايا الحمراء (الهيماتوكريت): منخفضة
  • متوسط حجم الخلية الحمراء (MCV): مرتفع
  • متوسط هيموغلوبين الخلية الحمراء (MCH): مرتفع
  • تركيز الهيموغلوبين في الخلايا الحمراء (MCHC): طبيعي
  • حمض الميثيلمالونيك (MMA): طبيعي
  • الهوموسيستين (Hcy): مرتفع

د. وائل محمد المومني – إختصاصي العلاج الطبيعي